أُردِّدُهَــا كثيرًا في سرِّي كلَّ حينٍ وعلى استحياءْ :
عَـكَّـا .. يافَـا ..
حِيفـا ..
مساكينَ نَحنُ العربُ .. أحْـفـَـادُ هاجـَـرَ .. والخلـيـلْ …
أصْحُـو الصَّـباحَ .. أمشي على أطرافِ أصابعي تكـبّـُـرًا
.. وفِـكْـريَ الخُواءْ …
أُشـاهـِـدُ التلفازَ .. لا ..
لا .. بلْ يُـشـاهدُني التلفازُ ..
فنحنُ رجالُ القنواتِ .. لا فـلسطين ……
السابعةُ مساءً هناك مُسلسلٌ في قناة الـ “ …!!.. “
يا لـَجمالِ هذه المُـمَـثلةِ ..
ويَا فُتُونَ هذه الفنانةِ .. ما أجملَ خصْرَها وساقيـْها…!
ويا لــطولِ شعرِها الكستنائيِّ المُـفَـضَّـضِ والمُذَهَّـبِ..
القصير … ! .
في العاشرةِ هناك فيلمٌ أمريكيٌّ على قناةِ .. !!.. قلبي ..!! ..
وأيُّ فيلمٍ أمريكيٍّ أكبرُ
من إنتهاكِ عـُـروضـِـنــا واستلابِ أرضـِنــا .. ؟..
.. ولكنْ ..!! ..
دَعـْـني من هذا .. فالأمرُ لا يعنيني كثيراً .. ففـلسطينُ ليستْ أرضي
وهي بعيدةٌ جـداً عنـِّي .. ولكنْ إنْ طالـَـني العدوُّ في بيـْـتيَ
أو استباحَ إحدى أخواتي .. فسيكونُ لي معـهُ شأنٌ آخـَـر ..
.. عـُذرًا .. أنا أُدخـِّـنُ المارلبورو الأبيضَ .. ..!!
عفوًا .. الأحمرَ .. !! .
لأنـَّـه أمريكيٌّ .. ممتازْ .. ! .
.. لا .. إني أُحـِـبُّ ” البِـنـْـسون ” فهو جميلٌ
وإنجليزيٌّ .. أو .. إسرائيليٌّ .. تقريبـًا ..
.. مَلَلْـتُ قراءة َ الجرائدِ .. فهيَ دائمــاً مكرَّرةٌ وتُعيدُ نفسَها ..!
فقد حَفِظْتُ مَعـالِمَها تمامًا :
العمودُ الأوَّلُ بالصفحةِ الأولى : سعادةُ الرئيسِ لديـْـهِ اجتماعٌ
في العاشرةِ من صباحِ الغـدْ وسيُرافِـقُهُ - كما تعلمونَ - الوفْـدُ ..!! .
العمودُ الثَّاني : نُدِينُ ونشْجُـبُ عملياتِ التفجيرِ والاغتصابِ
الحادثِ بالشَّقيقِ العراقِ ..
وإدانةٌ أُخــرى مُـمَـاثـِـلةٌ لعملياتِ تهويدِ
القدْسِ وتحطيمِ المسجدِ الأقصى ..!!! ..
والبيتُ الأبيضُ دائمًا يقولُ : ( … ؟؟؟ ) …
العمودُ الثَّالثُ : جانبٌ من الرِّياضةِ .. فالهلالُ السُّودانيُّ يَهزِمُ الزمَالكَ
و المرِّيخَ
و النَّصرَ السُّعوديَّ بنتيجة ٍ صفر / صفر .. مساكينَ ..!!
إنَّهم مَهْزُومُونَ برغْمِ تَعادُلِ الزَّمانِ
والمكانِ والمَشْهَدْ …!!!.
ثمَّ كاريكاتيرٌ عن السَّاسةِ والسِّياسةِ الدَّوليَّة …
لكنـَّـه كاريكاتيرٌ مَمْجُوجٌ جدّاً ..
العمودُ الرَّابعُ : بهِ بعضٌ من القصائدِ الجميلةِ والهزيلةِ …والرَّزيلة ..
الصفحةُ الأخيرةُ : صورٌ لنِسـَـاءَ جميلاتٍ جـدّاً يَجْعَـلْـنَكَ
تـُحـَـدِّقُ فيهـِنَّ بلا اختشاءْ ..!! ..
عارياتُ الشَّعْـرِ والنـَّحْـرِ والخــصْـرِ .. لا يـَلـْبـَسـْنَ
من القـُـمَاشِ سوى مِـتْـرْ …!!
تـَـزَوَجـْنَ الجـرائدَ والقنواتِ بأجسادِهِنْ ..
فـبِـهنَّ ولأجْـلِـهِـنَّ تُبَاعُ الجريدةُ ….!!.
قال لي أحـَـدُهم يَوْمًا : ” لا أحَدَ يشتري
جريدتَـنا من أجلِ الرِّياضةِ أوِ الـثَّـقـافةِ.. بَلْ مِنْ …!! .. ” .“
ففهـِـمْـتُ ما يرنُو إليْهِ
ويَصْبـُو …
ومُرْفَقٌ بالصفحةِ الأخيرةِ أنَّ الفنانةَ ” فـُـلانةً ” تزوجتْ ثمَّ طلـَّـقتْ ،
ثُـمَّ كذلكَ عُـرْفـًـا عُـقِـدَ قـِـرانُها …!! .
وحَـفْـلُـها الأخيرُ لم يُـدِرْ عَليْـها أرباحًا كثيرةً نسبةً لأنَّها
لم تتعرَّى فيهِ جيِّدًا !! فقد كان جزءٌ من صدرِها مغطـَّـىً بمقدارِ واحدِ
سنتمترْ عن المرَّةِ العاريةِ الماضية






















